أفغانستان بلاد الطبيعة الساحرة وأرض الفتوحات والغزوات

… هذه هي أفغانستان التي لم يسمع باسمها كثير من المغاربة، إلا في أثناء انعقاد مؤتمر القمة الإسلامي الأول في عاصمة الرباط في شتنبر 1969، والتي تتربع في منطقة هامة من آسيا الوسطى، ولا يعرف عنها المسلمون الآخرون إلا القليل رغم أنها أنجبت أكبر داعية إسلامي في العصر الحديث ألا وهو السيد جمال الدين الأفغاني الذي أيقظ العالم الإسلامي من سباته..دولة إسلامية قديمة وهي اليوم دولة ملكية دستورية وعضو في هيئة الأمم المتحدة وذات سياسة حيادية خارجية. 
 
 وتقع في آسيا الوسطى وتحدها شمالا الجمهوريات الإسلامية بالاتحاد السوفياتي وشرقا كشمير وجنوبا الباكستان وشرق شمال الصين الشعبية وغربا إيران.وتقدر مساحتها بـ: 650.000 كيلومتر مربع ويبلغ عدد سكانها 15 مليون نسمة.
ويدين أهلها بدين الإسلام وهم سنيون على مذهب أبي حنيفة. 
وهي حاجز بين الاتحاد السوفياتي والباكستان والهند. 
  
كما تتميز بطبيعة ساحرة.. فسلسلة جبال الهندكوش تقسم البلاد من الشرق إلى الغرب.. ويتراوح ارتفاعها من 20 ألف قدم إلى أقل من ألفي قدم. وعلى سفوح هذه الجبال تنمو الغابات الخضراء بينما توجد الثلوج البيضاء على قممها تناطح السحاب. أما الوديان فتتمتع بتربة خصبة. والجو لا يتأثر بخطوط الطول والعرض تأثره بارتفاع الأرض.. فدرجة الحرارة قد تصل إلى 46° مئوية أثناء فصل الصيف في سهول الشمال بينما لا تزيد عن 28° مئوية في مرتفعات الشمال. وفي كابول العاصمة Kaboul تصل درجة الحرارة في الصيف إلى 38° مئوية وتنخفض في الشتاء إلى 23 درجة تحت الصفر !!
وكابول العاصمة تتميز بظاهرة غريبة قلما تتميز بها مدينة أخرى في العالم.. فهي تقع بين 
هضبتين كبيرتين واحدة تحدها من الشرق والأخرى تحدها من الغرب وهذا يجعل المدينة تعيش في ظل دائم اللهم إلا ساعة الظهيرة وحين ترتفع الشمس إلى كبد السماء.قال ابن الفقيه: “بكابل عود ونار جيل وزعفران وإهليج وكان خراجها 250.000 درهم غزاها المسلمون في أيام بني مروان وافتتحوها وأهلها مسلمون”. وقال الأعشى وقد سمى أهل كابل كابلا:
                            ولقد شربت الخمر تر
                                         كض حولنا ترك وكابل
                            كــدم الذبيــح غريبــة
                                         ممـا يعتـق أهــل بابـــل
 ويرجع وجود مدينة كابل إلى عهد الإسكندر الكبير وقد أسماها أرتسبانا Ortospana ووصفها أسترابون بأنها منتهى الطرق وأسماها Trivium أي ذات الطرقات الثلاث وهي طريق إسكندرية القوقاز شمال كابول وطريق الباميان وطريق إسكندرية الأربين وهي هراة. والمظنون أن كابلا القديمة كانت إلى الشرق بقليل من المكان المعروف بيجرام وهذا اللفظ يطلق في أفغانستان على كل مكان كانت تقوم فيه مدينة أزلية. 
 
 وفي أواخر القرن الثامن عشر اتخذها تيمور شاه مقرا له. فصارت عاصمة البلاد منذ هذا الوقت وحلت في ذلك محل قندهار.
 
 وكما تتميز العاصمة بهذه الظاهرة الغريبة.. تنفرد أفغانستان بين البلاد المحيطة بها بأنها دولة بلا شواطئ.. فهي محصورة بين البلدان المجاورة لها. وليس لها منفذ واحد إلى شاطئ البحر. 
 
 ويتألف علمها من الألوان: الأخضر والأحمر والأسود في وضع رأسي. ويشير اللون الأسود إلى ذكرى أبي مسلم الخراساني.
 ويرمز اللون الأحمر إلى الغزوات الكثيرة التي قام بها الأفغانيون دفاعا عن استقلالهم.
ويرمز اللون الأخضر إلى الإيمان. ويوجد على اللون الأحمر محراب ومنبر باللون الأبيض إشارة إلى الإسلام دين أفغانستان الرسمي ويحتضن المحراب والمنبر مجموعة من سنابل القمح.
والموارد الطبيعية بها:أهمها القمح والأرز والذرة والقطن. والبقر والغنم والماعز والخيل والبغال والحمير والإبل.أما الثروة المعدنية فهي:الفحم الحجري والحديد والبترول والغاز والذهب والرصاص والكروم Chrome ولابيس لازولي Lapis-Lazuli والملح والكبريت. جغرافيتها الإنسانية:الأجناس البشرية التي تسكن أفغانستان:
البتشو أو البطهائيون (60 %) والتاجيك (30 %) والهزارة والأزبك والتركمان وطائفة الشرفاء ويلقنون بالسادة- مزل باسن (أحمر الرأس بالتركية) ثم البلوج. 
اللغة:اللغة الأفغانية من اللغات الإيرانية وتدعى البتشو وأيضا باليختوبة وحروفها أكثر من حروف اللغة الفارسية وغيرها من اللغات التي تكتب بالخط العربي. وقد دخلها كثير من الكلمات الفارسية والعربية. ويزيد الأفغان على حروف الهجاء العربي 12 حرفا. وكان اسمها أريانا Uryana وباكتيا وخراسان وبشتنخواه وأيضا روح.
أما أريانا فمعناها أرض الآريين.
وباكتيا استعملها هيرودوت في القرن الخامس ق. م.
وخراسان معناها أرض الشمس المشرقة.
وروح معناها الجبل. 
جاء في الموسوعة الفرنسية الكبرى: أن أصل اسم أفغانستان غير محقق ومن الناس من يقول باشتقاقه من كلمة أسافا Asçava السنسكريتية ومعناها الفرسان وعليه يكون معنى اسم أفغانستان خريطة أفغانستان ، هو بلاد الفرسان ولكن الكلمة فارسية ويظهر أنها مأخوذة من لفظة (أفغان) الفارسية التي يقصد منها (حلق الجبل). تاريخ أفغانستان ق. م485- 521 فتح وعهد داريوس الأول
331- 323 فتح الإسكندر الأكبر
200 الأسبارطيون
330- 110 بوتان بكتاريان 
بعد المسيح
100 الهنود واليونانيون في كابول
500 ألهان البيض (إيغتاليط)
600 الأتراك الغربيون (البوديون)
640 معركة نهاوند بفارس
الفتح الإسلامي:يرجع عهد أفغانستان بالإسلام والمسلمين إلى أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه لما أرسل والي البصرة عبد الرحمن بن سمرة لفتح سجستان فحاصر زارنج وافتتحها (واسمها الحالي زاهيدان) ثم إنه أخضع البلاد الواقعة بين (زرانج) و(كش) ومن الرخج إلى (داور) (زاميندوار) كما أنه أخضع جبال رور وهنالك كسر صنما من ذهب له عيون من ياقوت ثم تقدم وسط (زابول) قرية من وادي (تارناك) و(غرانة) إلى مدينة كابول. وهناك أسر الشاه ويظهر أنه أحد أقيال (كولشان شاهي) من ملوك تلك الجهات حينئذ. وقد تمت تلك الفتوح الأخيرة أيام الخليفة معاوية. ويظهر أن هذا الفتح لم يستمر مع أنه قيل أن الشاه اعتنق الإسلام وإن ظلت سبستان نفسها وهي القريبة من كرمان خاضعة لذلك الفتح العربي الأول.  
  
الفتح العربي الثاني:وقد ظلت قاعدة للغارات التي شنت على مملكة كابول. وقد حاول عبد الله ابن أبي بكر سنة 79 هـ أن يفتتح تلك الجهات ولكنه لم يفلح. واضطر أن يفدي نفسه وجيشه بمبلغ من المال مقداره سبعمائة ألف درهم. ثم أرسل الحجاج حملة أخرى سنة 81 هـ يقودها عبد الرحمن بن الأشعث وكان نصيب تلك الحملة الفشل. وقيل: أن القائد المذكور اتحد مع الشاه لما لحقه من العار وانتهى أمره بالانتحار.وقد ذكر اليعقوبي أنه في أيام هارون الرشيد قد أرسلت حملة إلى كابول ولكنها استرجعت مرة أخرى.  ويذكر الرحالة الفرنسي جاك كورني Jacques Cornet مؤلف كتاب أفغانستان مملكة آسيا الوسطى والذي أهداني كتابه هذا بإمضائه: “إن مدينة كابول قاومت الفتح العربي زهاء قرن. وإن أفغانستان يحق أن يطلق عليها اسم أرض الفتوحات والغزوات لأنها تقع في مفترق الطرق حيث غزاها الملك داريوس والإسكندر الأكبر والأسبارطة والسيت والكوشان والهون Les Huns القادمون من التركستان والأتراك والعرب ثم المغول الذين عاثوا في الأرض فسادا ثم الفرس وأخيرا الإنجليز”.الصفارية:ثم قام يعقوب بن الليث الصفار في سنة 860م وقد وطد دعائم ملكه في سجستان وامتد حكمه إلى جارم وكذا في زايكستان حتى إنه امتلك الرخج وغزنة وكابول كما أنه أسر الشاه. وقد طالت فتوحاته أكثر ممن سبقوه وقد صك النقود باسمه كما صك الليث بن علي نقودا في بست سنة 298 هـ.السامانية: 
وما زال الأمر لبني الصفار حتى ظهرت السامانية وقويت دولتهم فاكتسحت أمامها الصفارية وبقايا بني طاهر وقد هزم إسماعيل الساماني عمر الصفاري في بلخ سنة 287 هـ وأسره وظل في أسره حتى مات. وبذلك فقدت الدولة الصفارية ما كان لها من ملك في بلاد إيران وخراسان. ولكن ظلت سجستان في حوزتها. كما ظل الجزء الواقع بينها وبين قندهار وربما امتد ظلها حتى كابول نفسها. ويظهر أن جل أفغانستان ظل مستقلا يحكمه أمراء ورؤساء من أهل البلاد. وربما ظل بعضهم على معتقداتهم وبقي بعضهم على مذهب زرداشت كما كان بعضهم بوذيا أو وثنيا له دين آخر.
 
 وفي سنة 350 هـ ثار مملوك تركي يدعى البتكين وكان حاجبا عند عبد الملك من ملوك السامانية وعصا خليفته منصور واحتل غزنة وخلع أميرها (لاوك) الصاحب ويظهر أنه كان من بقايا رؤوس الكوشان. 
 
 ثم إنه أخضع زايلستان وأسس مملكة جديدة مستقلة وكان جيش من الأتراك تحت إمرته ثم خلفه ابنه إسحاق الذي حكم من سنة 352 هـ حتى سنة 355 هـ ثم أعقبه أحد مماليك البتكين وكان مملوكا تركيا اسمه بلكتكين ولما مات هذا خلفه سبكتكين وكان أحد مماليك البتكين أيضا. المملكة الغزنوية:وأسس بذلك المملكة الغزنوية وسك نقودا وامتد نفوذه إلى زايلستان وزامتداور وانقض على (جايبال) ملك (أوهند) الهندوسي وعهد إليه الأمير نوح الساماني بحكومة خراسان أيضا وبدأت الدولة السامانية في الاضمحلال بينما كانت الدولة الغزنوية تقوى وتكبر ومات سبكتين سنة 387 هـ فخلفه ابنه إسماعيل. محمود الغزنوي:ولكن أخاه محمودا خلعه سنة 389 هـ وثار الثوار على سادته الغزنويين من بني سامان ولكن محمودا سعى في بقاء ملكهم الوهمي واتخذ محمود بلخ عاصمة لملكه وقد أرسل إليه الخليفة القادر العباسي بالتأييد ودعاه (يمين الدولة وأمين الملة) وأسقط اسم الدولة السامانية وقد عرف محمود بالسلطان ولكن يقال: إن ذلك اللقب لم يظهر على نقوده كما لم يفعل ذلك أسلافه. ويقال: إن أول من اتخذ ذلك طغرل بك سلجوق سنة 429 هـ وقد أطلق على محمود ألقابا أخرى مثل نظام الدين وملك الملوك وملك المماليك.فتوح الهند:ولمحمود هذا فتوح عظيمة في الهند وإيران. وكانت غزنة وسطا بين مملكاته الشاسعة وقد ظل بعض الأمراء والرؤساء يحكمون في سجستان وغور وفي القبائل الأفغانية في جبال سليمان باسم ملوك الغزنويين. وفي (حاضر العالم الإسلامي) تعريب الأستاذ عجاج نويهض، الطبعة الأولى 1343 (ونرجو أن يعاد طبعه في حلة قشيبة معززة بالصور والخرائط ومعالم العالم الإسلامي وإحصاءات عن اقتصادياته وحركاته التحررية لحاجة المسلمين إليه في الوقت الحاضر) يقول الأمير شكيب أرسلان: ولعمري إنه لم يبق للإسلام في الدنيا عرق ينبض لرأيت عرقه بين سكان جبال الحملايا فالهدكوش نابضا وعزمه هناك ناهضا إلا وأنه من هناك غزا الفاتح العربي محمد ابن القاسم في صدر الإسلام الهند وفتح السند 713م ووصل إلى حدود ألمبتان، ومن تلك الجبال انحدر ذلك المجاهد الكبير إسكندر الإسلام وحامي المعارف والعلوم في عصره السلطان محمود بن سبكتكين الغزنوي التركي في أوائل القرن الحادي عشر للميلاد ودوخ الهند من أقصاها إلى أقصاها وتألب عليه رجاوات لاهور وأنانغبال ودهلي وأجمير وقنوج وغفاليور وكالنجار وأودجين حزمة واحدة. ووقف العالم البرهمي بإزاء العالم الإسلامي، واصطفت الأقران وانتصب الميزان فأدال الله للعالم الإسلامي من العالم البرهمي في واقعة (بانتداه)، وتمزق شمل الرجاوات كل ممزق وفتح محمود كشمير ودهلي وأقام ولاة من قبله من لاهور وجعل راجا قنوج من أتباعه وأكمل توطيد مملكته في جميع البينجاب وغزا كالنجار المدينة المصوفة بمنعتها فانقاد له ملوك تلك الديار صاغرين وقصد كوجرات وحطم الصنم الأعظم المعروف بسومنات وفتح بهاضية ذلك الفتح الذي تحدث عنه الركبان. وكتب فيها تلك الرسالة الطنانة شيخ الكتاب أبو الفضل بديع الزمان فقال: “إنه الفتح الذي تضاءلت أمامه الفتوح وأثنت عليه الملائكة والروح”.     وسنة وفاة محمود على ما في صبح الأعشى بالتاريخ الهجري هي 411 وخلف محمودا بعد وفاته ابنه مسعود وفتح من الهند الأوض ودخل بناريس.وهاهي أسماء من جاؤوا بعده:
محمد بن محمد بعهد من أبيه
مسعود بن محمد قتل سنة 432
محمد قتل سنة 432
مودود بن مسعود توفي سنة 441
عبد الرشيد بن محمود قتل سنة 444
مزخذاذ بن مسعود توفي سنة 481
مسعود بن إبراهيم توفي سنة 508
آرسلان شاه بن مسعود 
بهرام شاه بن مسعود
خسرو شاه بن بهرام توفي سنة 555
ملكشاه بن خسرو انتهى أمره سنة 555
ثم انتقل الملك إلى الغوريون الأفغان.
 ثم تولى الأمر ملك الغور الأفغان غياث الدين وأخوه الشهير معز الدين بن سام وظل هذا الأخير أميرا على غزنة تحت سلطنة أخيه الحاكم في الغور وجهز حملات يغزو بها الهند وبها الهندوس وزنادقة الكرمان وبقايا الدولة الغزنوية هناك. وتم له ما أراد. وفي سنة 571 هـ احتل غياث الدين هرات. 
 
 وفي سنة 588 هـ هاجم سلطان شاه أخو (تاكاش) شاه خوارزم الجهات الشمالية. ولكن معز الدين اشترك مع أخيه وهزما (سلطان شاه) على نهر (المرغب) ولكن شاهات خوارزم لم يرجعوا عن عزمهم ومهاجمة البلاد. وقد ظلت البلاد بخير ما عاش الأخوان ولكن غياث الدين توفي سنة 598 هـ وقتل أخوه الذي خلفه في الحكم سنة 606 هـ وكان قد عين ابن عمه علاء الدين أميرا على الغور وما زال أمر هذه الأسرة في ضعف حتى انتهى الحال بهم بأن قبض جماعة من القواد الأتراك على ناصية الحكم وبذلك انتهى أمر الأسرة الغزنوية سنة 607 هـ وكان رأس هؤلاء المماليك (تاج الدين يلدز) و(قطب الدين أيبك) و(ناصر الدين قيادي) و(شمس الدين إيلتمش). المغول وزحف جنكيز خان غربا:ففي سنة 617 هـ لم يقو شاه خوارزم على مقاومة جنكيز خان فهزم ومات. أما ابنه جلال الدين فقد استيأس من قتال ملك المغول ولكنه غلب على أمره وفقد كل بلاد أبيه في خوارزم وجعل غزنة مركزا لدفاعه وساعده ملوك الغور.
وقد هزم جلال الدين المغول عند فراون.
 ولكنه اضطر إلى التراجع أمام جنكيز خان لما عبر الهندكوش عند (باميان) واضطر للفرار أمام المغول العاتي الجبار. ولم يتم للمغول الاستيلاء على كل البلاد الأفغانية فقد تولى ابن جنكيز خان هراتى سنة 619 هـ وعندها قامت مذبحة عظيمة في الأهالي المسلمين ثم سقطت سيستان أمامه. وبذا قبض على آخر ملوكها المستقلين. وامتلك (أوغوطاي) غزنة بعد هزيمة جلال الدين على نهر السند. وعاد جنكيز خان نفسه إلى تركستان عن طريق (باميان) وأخذ (أوغوطاي) يتقدم في بلاد الغور وجعل تلك المنطقة مركزا له. وتملك بذلك جبال (فيروزكوه) و(غارجستان) كما تملك سهول (جرمسير) و(سيستان).  
 
 وما زالت البلاد تقاوم وتدافع عن نفسها وتريد رد عادية المغول عن نفسها وهم يقتحمونها ويخربونها وتم الأمر أخيرا بأن دخل معظم بلاد الأفغان في ملك المغول Les Mongoles.
 
 ولما مات (أوغوطاي) انقسم ملك المغول وأصبحت أفغانستان من نصيب (إيلكخان) الإيرانيين المنحدرين من صلب (تولى). وقد قامت أسرة من التاجيك أثناء ذلك تعرف بأسرة (الكورت) أو (الكرت) وأصبح لها شأن يذكر. وظل لها الحكم على أغلب البلاد الأفغانية مدة قرنين اثنين. أسرة الكورت أو الكرت: 
بدأ هذه الأسرة ركن الدين محمد مرغاني وكان قد نال الحظوة لدى جنكيز خان وامتلك هرات وسار ابنه شمس الدين في ركاب (منجوخان) في بعض حروبه وتم له ملك غرجستان وغور ومزاه وسيستان ثم خضع لهولاكو سنة 654 هـ وظل في حروب في 
 سيستان مع الناجيك. ثم قام بعض أفراد من أسرة الكورت وأعلنوا عصيان بعض الجيوش الغورية وذبحوا حامية تيمور لنك فعاد هذا القائد التتاري إلى مدينة هرات وأخذها عنوة وأجرى فيها مذبحة كبيرة وخربها وقتل غياث الدين أثناء الفتنة وبذا كانت نهاية أمر الأسرة الكورتية. ومن ذلك الحين حتى أن قامت قائمة الأفغان أثناء القرن الثامن عشر لبثت البلاد بدون أسرة حاكمة معروفة تركن إليها في شيء وظلت الأمور بيد الأجانب. وبدأت بلاد أفغانستان تنقسم إلى دويلات صغيرة وإمارات يحكمها أمراء أجانب عنها وطرد (بابر) Baber فاتح الهند الكبير من ملكه في مزغانة الذي ورثه عن آبائه وأجداده في بلاد ما وراء النهر فجاء إلى كابول ووطد أمره فيها وسمى نفسه (بادشاه).  
 
 وكانت كابول قبل ذلك يحكمها بعض أمراء من أسرة تيمور لهم شيء من الاستقلال وكان أميرها (مقيم أرغون) عندما باغثها (بابر) وامتلكها سنة 910 هجرية وقد ظلت كابول تحت حكم بابر ومن جاء من أسرته بعده من أباطرة الهند تنيف على قرنين حتى فاجأها (نادرشاه) وغزاها وكان القضاء على سلطة المغول بها وتم لنادر شاه فتح كل بلاد أفغانستان فاتخذها قاعدة لغزو بلاد الهند سنة 1739م ولما تم له الظفر على محمد شاه أصبحت كل المقاطعة المغولية غرب نهر السند بما فيها بشاور ودرجات في دائرة ملكه كما كانت له السيادة على (كالهورا) وأمراء السند العباسيين وكذلك ولاية كابول ولما عاد من دهلي سنة 1740م عبر نهر السند وهاجم اليوسفزائية وكانوا يناوئونه ثم عاد إلى كابول وأخذ ينتقل حتى وصل إلى هراة. وكثيرا ما كان يعتمد في فتوحاته وغزواته على جنوده الأفغان بقدر ما كان لا يأبه كثيرا لجنوده الإيرانيين. وخص نادر شاه برعاية العبادلة سيما أميرهم أحمد خان الذي وصل إلى درجة رفيعة في جيش نادر شاه. ثم إن جماعة من الإيرانيين والقزل باش اغتالوا نادر شاه فقتلوه وكان أحمد خان على رأس جماعة من العبادلة ورأى مالا محمولا فأخذه لنفسه وصار إلى قندهار.بدء الدولة الدورانية:أول من قام بأمرها (أحمد شاه) وهو ابن (سمادن شاه) أحد شيوخ قبيلة السندوزاي الشهيرة وقد تم له الأمر من أكتوبر 1747. وفي سنة 1748 عبر نهر السند واحتل لاهور ولما لم يجد إلا مقاومة ضعيفة امتد نفوذه على كل جهات البنجاب وتم له ذلك سنة 1751 وقد افتتح بابور سنة 1250 وأخضع في السنة التي تلتها جهات كشمير وحاول المغول الأكبر أن يسترجع لاهور ولكن أحمد شاه دخل بجيشه مدينة دهلي ظافرا وقد رأى أن يبني بأميرة من الأسرة المالكة هناك وزوج ولي عهده تيمور شاه بأخرى وعينه للبنجاب وسربند.   
  
ولما كانت سنة 1758 تمكن المهراتا من امتلاك البنجاب ولكن أحمد شاه لم يلبث أن قضى عليه القضاء المبرم في موقعة (بانيبات) الشهيرة. ثم حملهم على السيخ فكبدهم الخسائر الفادحة. ولكن اضطر أن يسرع في الرجوع إلى أفغانستان لبعض مهام هناك فقام السيخ مرة أخرى ورأى أحمد شاه أن الأمل ضعيف جدا للبقاء في البنجاب سيما وقد أخذت الآلام تساوره والأمراض تحمل على جسمه وقواه حتى قضى نحبه سنة 1773 قيل من إثر سرطان في وجهه. وقد ترك ذلك الملك لابنه وولي عهده تيمور شاه. ولما اعتلى هذا العرش ساق الجيش إلى هندستان وكشمير ولاهور وأخضع من نبذ الطاعة من الأفغان ثم نقل العاصمة من قندهار إلى كابول الحاضرة الحالية. وقد توفي سنة 1207 هـ.
وتمكن زمان شاه من اعتلاء العرش ثم توفي في سنة 1.800 م.  
حروب الإنجليز مع الأفغان:1842- 1839 الحرب الإنجليزية الأفغانية الأولى:
جاء في كتاب حرب الإنجليز مع الأفغان للسيد لومارشان Lemarchand الضابط الفرنسي وعضو المعهد العسكري (ظهر الكتاب سنة 1879). “أن مبدأ علاقة إنجلترا مع أفغانستان كان في القرن التاسع عشر وذلك عندما أرسل نابليون الأول الجنرال جاردان لمفاوضة العجم في عقد محالفة بينها وبين فرنسا لأجل فتح الهند. فلما بلغ الإنجليز ذلك أسرعوا بإرسال وفد إلى كابول 
ليتخذوا من الأفغان ردءا ضد العجم. وكان يومئذ في كابول أمير له لقب شاه مثل شاه الفرس فثارت عليه ثورة ثم إن أمير الأفغان الجديد وكان يدعى دوست محمد خان عقد حلفا مع الروس فكان عمله هذا كافيا لتجريد حملة إنجليزية على أفغانستان سنة 1839. وكان قد قاد الحملة إلى كابول السائح الإنجليزي المشهور برنس Burnes ليقاوم فيها دسائس الضابط فيكوفيتش الروسي. ولما رجع برنس إلى الهند أقنع اللورد أوكلاند بوجوب الزحف على أفغانستان. وفي سنة 1741 شبت نار الثورة في كابول وقتل فيها المعتمد البريطاني وعدد من ضباط الإنجليز ثم اضطر القائد الإنجليزي بالنظر إلى حرج موقفه إلى طلب الإحسان على نفسه وعلى جنده على أن يخرج من البلاد بدون توقف لا يلوي على شيء. وهكذا خرج في أشد أيام زمهرير الشتاء وكان ما كان من الملحمة المشهورة التي استأصل فيها الأفغانيون 16 ألف جندي إنجليزي في كمين نصبوه لهم في خورد كابول ولم ينج سوى الطبيب العسكري بريدون Brydou الذي فر إلى جلال أباد ليخبر قومه بالفادحة العظمى. ثم إن الأفغان تقدموا وحصروا جلال أباد التي كانت فيها حامية إنجليزية فقاومتهم زهاء شهرين إلى أن زحف الجنرال بولوك من الهند فأنقذها ثم بعد زمن زحف الإنجليز بحملة عظيمة على كابول ونسفوا قلاعها ودار الملك وأخذوا بثأرهم عما سبق”.1879- 1878 الحرب الإنجليزية الأفغانية الثانية: 
في سنة 1878 أرسلت روسيا مفوضيا لعقد معاهدة مع الأمير شير علي خان فأسرعت حكومة الهند بإرسال بعثة إنجليزية لكابول ولكن الأمير رفض مقابلتها وبدأت التعديات على الحدود وبدأت الحرب بين الإنجليز والأفغان وأرسلت إنجلترا حملة قوية واستطاعت أن تجند الجنود المرتزقة وغيرهم من الهند وكتبت بعض الكتائب الأفغانية واستخدموها وظنوها أنها أصبحت من جملة جيشهم فإذا بها قد انقلبت عليهم وكانت أشد أعدائهم وطأة في تلك الحرب. 
ولما دخلت تلك الجيوش الأراضي الأفغانية وتوغلت في بعض أرجائها لجأ الأمير شير علي خان إلى الجهات الشمالية من بلاده وعاجله  القضاء هناك فمات بمزار الشريف في شهر يبراير سنة 1879 وبعدها بدأت المفاوضات بين الجيش والأمير يعقوب خان وهو أحد أبناء شير على السابق وكان الأمير يعقوب قد أعلن نفسه أميرا وعقد الصلح سنة 1879 وعرفت المعاهدة بمعاهدة غندابق وفيها تنازل عن بعض الجهات الأفغانية الواقعة قرب الحدود للإنجليز، كما أنه جعل كل مخابراته الخارجية بيد إنجلترا وضمنت له هذه الدولة كل اعتداء خارجي على بلاده كما أنه قبل معتمدا بريطانيا في بلاده.  ولكن سرعان ما قتل ذلك المعتمد البريطاني ومن معه من أركان حربه ومساعديه في كابول ولم تغن المعاهدة شيئا. فأرسلت إنجلترا جيوشا جديدة سارت حتى دخلت كابول وأرسل يعقوب خان إلى الهند وبقيت تلك الجيوش حتى شهر دجنبر سنة 1879 وقطعت كل المواصلات مع الهند وثارت القبائل وأصبحت كل البلاد بلا حاكم وأمير يجمع شملهم.  وحدث أن عام الأمير عبد الرحمن من بلاد ما وراء النهر وكان قد لجأ إليها وعاش بها نحو عشر سنوات مشردا عن بلاده فرأى حاكم الهند اللورد لبتون أن يتخابر معه لعقد الصلح واعترفت به إنجلترا أميرا على بلاده على أن يتخلى لها عن بلاد الأفريدي وأن تكون علائقه الخارجية على يد الحكومة البريطانية وأسرع الإنجليز بالجلاء عن أفغانستان لشدة ما كانوا يلاقونه من أمة باسلة تأبى الضيم. 
 
 وأحسن الأمير عبد الرحمن بن أفضل خان بن دوست محمد خان الإدارة وأحكم أمره وكان حكيما عاقلا عرف بالفطنة عند أهل الشرق والغرب وأخذ في توسيع إمارته من جهة الشرق ومد تخومه واستولى على ولاية كافرستان Kafiristan فأسلم أهلها على يده وأسماها Nouristan وكان أهل كافرستان حتى سنة 1880 وثنيين يعبدون آلهة كثيرة. وعرفت أفغانستان طعم الراحة في أيامه. وانتقل الأمير عبد الرحمن إلى رحمة الله سنة 1319 هجرية (1901 ميلادية) ويعد من أفضل أمراء ذلك العصر لسداده وحكمته ومضاء عزيمته وقيل إنه كتب مذكرات حياته بالفارسية خلف الأمير عبد الرحمن ولده حبيب الله خان وقد خاطبته الحكومة البريطانية بلقب ملك ومات بجلال أباد سنة 1919. الملك أمان الله خان Amanullah    
1919- 1929
رأت الأمة الأفغانية أن تعهد بأمرها إلى أحد أبناء الأمير عبد الرحمن فكان هذا الابن هو الأمير أمان الله خان وقد رأى أن يفك بلاده من قيود ثقيلة كانت من قبل فأصبحت علاقته الخارجية مباشرة مع الدول الأخرى وأرسل لها المفوضين والوكلاء وأعلن نفسه ملكا على أفغانستان. 1919- الحرب الإنجليزية الأفغانية الثالثة:
ولما طالب الملك أمان الله خان من دولة بريطانيا العظمى الاعتراف باستقلال أفغانستان شهرت هذه الدولة الحرب على أفغانستان فكانت هذه الحرب هي الحرب الثالثة بين الإنجليز والأفغان التي انتهت بمعاهدة صلح في سنة 1919.
وفي سنة 1921 اعترفت بريطانيا العظمى باستقلال أفغانستان.
ولما أراد أن يدخل “إصلاحات” على حياة الأفغان بإلزام الرجال بلبس القبعة والنساء بالسفور وتعطيل الأحد بدل الجمعة ثارت عليه القبائل وأججت بعض الدول الأوروبية نيران تلك الثورة. 
واشتدت الثورة واندلع لهيبها فرأى الملك أمان الله خان نفسه مضطرا أمام قيام الناس عليه هناك أن يخلع نفسه من العرش ويتنازل لأخيه عنايت الله. ولكن أمر هذا لم يطل إلا أياما قلائل ولم يتمكن من كبح جماح الثائرين.
نادر شاه 1929- 1933
ثم استدعى نادر خان أحد قواد الأفغان المعروفين ومن البيوتات القديمة فيهم ليتولى كبح جماح الثورة فعاد إلى بلاده من فرنسا وكان يستشفى فيها وهب بعض الناس لنصرته وكان في طليعتهم أقاربه وأخوه وتم له النصر وأعلن نفسه ملكا على أفغانستان وتحت اسم نادر شاه وأنقذ البلاد من الفوضى واستطاع توطيد عرشه وتعزيز مركزه إلى أن وقع مصرعه سنة 1933.
جلالة محمد ظاهر خان ملك أفغانستان الحالي:
اعتلى محمد ظاهر خان العرش في نونبر 1933 بعد مصرع أبيه فالتفت حوله الأمة الأفغانية جمعاء.
ولا يستطيع المرء الامتناع عن إظهار إعجابه بالطريقة التي تتعامل بها أفغانستان- وهي المملكة الصغيرة- مع الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي بل وحتى الصين الشعبية.. وهي تحافظ على علاقاتها بطريقة بارعة مع هذه الدول الكبرى الثلاث التي تتضارب مصالحها وأفكارها السياسية ونظمها الاقتصادية.. لدرجة أنها استطاعت أن تحقق نوعا من التعاون بين روسيا وأمريكا في تنميتها..ولما كانت أفغانستان تقع على الطريق الذي كان يتحتم على الغزاة اتباعها في طريقهم إلى الهند منذ أيام الإسكندر الأكبر… فإنها تعلمت- بطريقة عملية وصعبة- كيفية التعامل مع الدول القوية المجاورة لها. رسالة ملك أفغانستان إلى مؤتمر القمة الإسلامي: 
تلا رئيس وزراء أفغانستان السيد نور أحمد اعتمادي على مؤتمر القمة الإسلامي رسالة من ملك أفغانستان إلى هذا المؤتمر التاريخي جاء فيها:
إخواني الأعزاء رؤساء دول وحكومات وممثلي البلدان الإسلامية في الرباط باسمي وباسم الأمة الأفغانية أعبر عن أصدق متمنياتي بنجاح أول اجتماع للبلدان الإسلامية على مستوى القمة إن الأمة الإسلامية الأفغانية التي قبلت منذ أكثر من ألف سنة كل تضحية في خدمة الديانة الإسلامية الحنيفة تعتقد أن من واجبها أن تساهم في الدفاع عن حقوق الشعوب المسلمة. وآمل أن يتمكن الوفد الأفغاني من خدمة المؤتمر في الأهداف السامية النبيلة الموكولة إليه. وأدعو الله العلي القدير أن يعينكم ويعين جميع البلدان الإسلامية والإنسانية جمعاء على الوصول إلى ما نصبو إليه.هذه هي أفغانستان التي لم يسمع باسمها كثير من المغاربة اللهم إلا أثناء انعقاد مؤتمر القمة الإسلامي الأول في عاصمة الرباط في شتنبر 1969 والتي تتربع في منطقة هامة من آسيا الوسطى ولا يعرف عنها المسلمون الآخرون إلا القليل رغم أنها أنجبت أكبر داعية إسلامي في العصر الحديث ألا وهو السيد جمال الدين الأفغاني الذي أيقظ العالم الإسلامي من سباته.
المراجع العربية:
الكتب:
– حاضر العالم الإسلامي (القاهرة 19).
– معجم ياقوت الحموي.
– الحدود تتكلم لمحمد يونس (نيو دلهي 1965).
– القاموس الإسلامي لأحمد عطية الله (القاهرة 1966).
المراجع الفرنسية:(كتاب أفغانستان مملكة آسيا الوسطى لجاك كورني)
– Jacques Cornet : « Afghanistan, Royaume d’Asie centrale » (Villeubranne, 1969)
(مجلة ألفا الموسوعية العدد الثالث المؤرخ في 18 أكتوبر 1967)
– Alfa encyclopédie, n° 3, du 18 octobre 1967 (Paris). 

اضف رد