تقديرات النفط في أفغانستان ترتفع 18 ضعفا .. والغاز الطبيعي 3 أضعاف

 

في أول تقييم لتجربة الهيئة الأميركية للمسح الجيولوجي

 

 

لندن: محمد أبو حسبو
كشف أول تقييم تجريه الهيئة الأميركية للمسح الجيولوجي ووزارة المناجم والصناعة الأفغانية أن قاعدة الموارد النفطية في أفغانستان أكبر بكثير مما كانن يعتقد سابقا. وجاء في بيان صحافي أصدرته الهيئة الأميركية للمسح الجيولوجي في وقت سابق من الشهر الجاري أن التقديرات تدل على وجود زيادة قدرها 18 ضعفاً في الموارد النفطية وثلاثة أضعاف في موارد الغاز الطبيعي، الأمر الذي لا شك سيجعل أفغانستان جديرة بالاهتمام من قبل شركات التنقيب عن النفط والغاز.وقد أجري هذا التقييم على مدى العامين الماضيين فوق مساحة تبلغ 86 ألف كيلومتر مربع بتمويل من وكالة التجارة والتنمية الأميركية. وتقدر الموارد البترولية غير المكتشفة في المنطقة التي تم تقييمها في شمال أفغانستان بكمية تتراوح بين 100 مليار متر مكعب إلى أكثر من تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي. كما تقدر الموارد النفطية بكمية تتراوح بين 0.391 مليار برميل إلى 3.559 مليار برميل. وتقدر سوائل الغاز الطبيعي بكميات تتراوح بين 126 مليون برميل إلى 1325 مليون برميل. يذكر أن معظم موارد أفغانستان النفطية وكل النفط الخام المعروف واحتياطات الغاز الطبيعي تقع في شمال أفغانستان، في أجزاء من حوضين جيولوجيين هما: حوض أمو داريا إلى الغرب، والحوض الطاجيكي الأفغاني إلى الشرق، إذ يوجد أكثر النفط الخام في الحوض الأفغاني الطاجيكي، وأكثر الغاز الطبيعي في حوض أمو داريا. وسيمنح تقييم الموارد البترولية أفغانستان المعلومات الضرورية لإبرام صفقات مبيعات مستقبلية. واتبع تقييم الهيئة الأميركية للمسح الجيولوجي معيار الاستناد على العناصر الجيولوجية لنظام وبيانات البترول من الدراسات المفصلة لكيمياء الأرض وجيولوجيا البترول وعلم تشكل الصخور. كما استخدم الاستكشاف التاريخي وتحليلات الإنتاج للمساعدة في تقدير عدد المخزونات النفطية المجهولة وأحجامها. والمعروف أن أفغانستان دولة محاطة باليابسة حيث تحدها من الشمال تركمانستان وأوزباكستان وطاجيكستان وتحدها من الغرب إيران ومن الشرق والجنوب باكستان. وتستورد البلاد معظم طاقتها، بما في ذلك الكهرباء. ومن جانبه عبر الرئيس الأفغاني حامد كرزاي عن سروره بنتائج الكشف الجديد معرباً عن شكره العميق للولايات المتحدة وللهيئة الأميركية للمسح الجيولوجي، قائلا إن «التعرف أكثر على موارد بلادنا البترولية سيمكننا من اتخاذ الخطوات اللازمة لتطوير إمكانياتنا من الطاقة التي تعد حاسمة لنمو بلدنا».
كازاخستان : من جهة أخرى دعت الولايات المتحدة كازاخستان إلى الاضطلاع بدور قيادي إقليمي تجاه قضايا الطاقة بما في ذلك إنجاز المحادثات حول نقلل نفط بحر قزوين وضمان توفر الظروف الملائمة والمتصفة بالشفافية للاستثمار ضمن البلاد. وقال وزير الطاقة الأميركي صموئيل بودمان في تصريح أدلى به في مدينة الآستانة، حيث التقى رئيس كازاخستان نور سلطان نازابييف في منتصف الشهر الجاري، إن «كازاخستان تضطلع بدور حاسم في مسيرة أمن الطاقة العالمي». وفي بيان صحافي أصدرته وزارة الطاقة الأميركية دعا الوزير الأميركي كازاخستان إلى إنجاز المفاوضات المتعلقة باستخدام خط أنابيب باكو ـ تفليس ـ جيهان لنقل نفط كازاخستان من بحر قزوين الى الأسواق الدولية. وكان خط الأنابيب هذا (الذي يمر من أذربيجان عبر جورجيا إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط في تركيا) قد أفتتح في منتصف العام الماضي. وقد أشارت حكومة كازاخستان، التي تمتلك أكبر احتياطيات من النفط في منطقة بحر قزوين، إلى أنها تريد شحن النفط عن طريق خط أنابيب باكو ـ تفليس ـ جيهان، لكن المفاوضات لا تزال جارية في هذا الخصوص. وقد استغرق إنشاء الخط أكثر من عشر سنوات نتيجة جهود دولية مشتركة، وقامت بتشييده مجموعة من الشركات على رأسها شركة النفط البريطانية العملاقة «بريتش بتروليم» التي تملك 30% من أسهمه. ويُعد هذا خط بالنسبة لدول جائعة للنفط مثل الولايات المتحدة مصدرا استراتيجيا غير روسي وغير شرق أوسطي. ورغم أن منطقة بحر قزوين تنتج نفطا من النوع عالي الجودة، إلا أنها كانت تعاني في الماضي من صعوبة تصدير هذا النفط إلى المستهلكين في الدول الأوروبية والولايات المتحدة والصين واليابان. وكانت معظم دول المنطقة تقوم حتى الآن بتصدير نفطها عبر أنابيب نفط روسية. وتود الولايات المتحدة أن ترى كازاخستان وأذربيجان تحتلان مركزا قياديا في عموم آسيا الوسطى نظرا لكميات النفط الخام التي يملكانها فيما بينهما. وكان بودمان قد وصل إلى كازاخستان قادما من باكستان بعد زيارة بحث خلالها أيضا التعاون المشترك بين الولايات المتحدة وباكستان حول قضايا الطاقة. يذكر أن نور سلطان نزارباييف رئيس كازاخستان كان قد افتتح في ديسمبر (كانون الأول) الماضي أنبوب نفط يمتد من كازاخستان بطول ألف كيلومتر إلى الصين المتعطشة إلى الطاقة. وهذا هو أنبوب التصدير الأول الذي يمتد من كازاخستان دون المرور عبر روسيا التي تحتضن أنبوبين لتصدير نفط كازاخستان. وتسعى كازاخستان لأن تصبح واحدة من أكبر الدول المصدرة للنفط خلال عقد أو عقدين. وكانت عملية مد الأنبوب قد بدأت في العام الماضي من أتاسو في وسط كازاخستان إلى ألاشينكو على الحدود الصينية. وسيتم تشغيل الأنبوب بكامل طاقته بحلول منتصف العام الجاري حاملا النفط الخام إلى إقليم شينجيانج الصناعي في غرب الصين. كما سيتم في مرحلة لاحقة ربط هذا الخط بأنبوب آخر في منطقة بحر قزوين حيث توجد احتياطات نفطية كبيرة. ويذكر أن كازاخستان استطاعت بمساعدة الشركات الغربية مضاعفة انتاجها النفطي إلى أكثر من مليون برميل يوميا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في أوائل التسعينات. وتحتل كازاخستان بهذا الانتاج مركزا بين أكثر من 20 دولة مصدرة للنفط في العالم، وهي تسعى الى مضاعفة الانتاج ثلاث مرات خلال العقدين المقبلين.
أما بحر قزوين فهو أكبر بحر في العالم محاط باليابسة، إلا أنه لم يكن يحظى بالشهرة قبل اكتشاف النفط في مياهه حين صعد فجأة إلى الواجهة الاقتصادية.. وحتى المجتمعات التي تعيش حول هذا البحر بدأت تشعر بالتغيرات السريعة التي طرأت على علاقاتها بالعالم الخارجي وعلى اقتصادها بسبب نمو صناعة النفط على شواطئه. وبعد مرور عقد كامل على الانهيار الاقتصادي في الدول المحيطة بالبحر، فقد أصبح اليوم لدى تلك الدول ما يدعوها للتفاؤل بصناعة النفط الجديدة. فغرب كازاخستان، مثلا، يسبح على بحيرة من النفط، وفي كاشجان على ساحل بحر قزوين يقع أكبر حقل للنفط اكتشف في السنوات الثلاثين الماضية. وسيصبح ميناء أكاتو مركزا لتنمية صناعة النفط من سواحل بحر قزوين، بل أنه أصبح بالفعل مركزا للنقل والخدمات في المنطقة كلها بعد أن هجره السوفيات في أعقاب انهيار المعسكر الاشتراكي. وتجوب البواخر البحر بين أذربيجان وإيران وروسيا تصدر النفط والصلب وتستورد السيارات ومعدات استخراج النفط الثقيلة. وكانت مهنة صيد الأسماك هي المهنة الوحيدة لسكان هذه المنطقة، لكنها ماتت تقريبا بعد أن قامت منشآت ضخمة على شواطئ البحر، ليس للصيد هذه المرة وإنما لخدمة صناعة النفط. وكان استغلال موارد بحر قزوين يُنظم قبل انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991 عن طريق معاهدات بينه وبين ايران قسمت تلك الموارد بموجبها بالتساوي بين البلدين. ولكن مع ظهور الجمهوريات الجديدة في اوائل التسعينات اصبحت هذه المعاهدات لاغية، الأمر الذي خلق وضعا قانونيا غامضا. وبعد أشهر من قيام الدول الجديدة (السوفياتية سابقا) حول البحر سعت بعض الشركات الغربية، التي بدأت التنقيب عن النفط في ثلاثة حقول أوفشور قرب اذربيجان، إلى التوصل لـ«معاهدة قانونية» بين الدول المطلة على البحيرة للحصول على موافقتها بتقاسم ثروات البحر الذي يحتوي على ثالث اكبر احتياطي للنفط في العالم بعد منطقتي الخليج العربي وسيبيريا الروسية. لكن تلك المساعي لم تفض الى أي اتفاق. ويشار هنا إلى أن معظم نفط قزوين ما زال غير مستثمر في باطن الأرض. لكن الانتاج الفعلي حتى الآن لم يواكب التوقعات السابقة في التسعينات. ففي عام 2015 يُتوقع أن يبلغ اجمالي انتاج بحر قزوين 4 ملايين برميل يوميا مقارنة بانتاج اوبك المتوقع ان يصل في ذلك العام الى 45 مليونا. وربما تجيء غالبية الزيادة من كازاخستان التي تسعى بشدة لدخول نادي منتجي النفط الرئيسيين بحلول عام 2015 حين تهدف الى مضاعفة انتاجها بمقدار ثلاثة امثال ليصل الى 2.5 مليون برميل يوميا بفضل مشاريع كبرى يتم تنفيذها حاليا.
المصدر : جريدة الشرق الاوسط

اضف رد