ثروات أفغانستان الدفينة

ثروات أفغانستان الدفينة(*)

يقول الجيولوجيون إن الرواسب المكتشفة حديثا في هذا البلد المضطرب
بالحروب يمكن أن توفر احتياجات العالم من معادن التربة النادرة والبالغة
.الأهمية، وأن تُنهي من خلال ذلك سيطرة القبضة المحلية الخانقة للأفيون
<S. سمپسون>

باختصار

مسح الجيولوجيون الأمريكيون، تحت الحماية العسكرية، رواسب معادن أفغانستان المهمة. توجد احتياطيات غنية بعناصر التربة النادرة في الجنوب، حيث تشتد سيطرة طالبان.

فإذا نجح تعدين المعادن المهمة في الشمال، فقد يخلق ذلك النجاح زخما تجاريا وسياسيا هائلا في انفتاح الجنوب. وتشير التقديرات الجديدة إلى أنّ احتياطي عناصر التربة النادرة قد يكون أكثر بثلاث مرات عن التوقعات الأولية.

إن التغلب على سيطرة الأفيون والطالبان على البلاد بحملة تعدين واعدة قد يغير من سياسة الولايات المتحدة الخارجية واستقرار العالم.

وعلى المدى الطويل، يجب أن تؤول القيادة إلى جيولوجيي أفغانستان، وقد شارفت الوكالة الأمريكية للمسح الجيولوجي على الانتهاء من تدريبهم.

للوهلة الأولى، يبدو المنظر مشابها للكثير مما يحدث يوميا في الحزام الأحمر الذي مزقته الحرب في جنوب أفغانستان: تهبط طائرتان عموديتان من نوع بلاك هوك على تلّة قرب الحدود الجنوبية للبلاد مع باكستان. وأثناء هبوط المروحيتان يقفز منهما جنود بحرية الولايات المتحدة وبنادقهم جاهزة في وضعية القتال. ولكن بعد ذلك ينزل أيضا جيولوجيون يرتدون الخوذ والصُّدرات الخزفية الثقيلة. ولا يمكن في الواقع تمييز الباحثين من الجنود إلا في أنهم يحملون المطارق الصخور بدلا من البنادق. ويتقدم العلماء على الأرض الغبراء محاطين بسلسلة بشرية من الجنود.
يقول <H .J. مدلين> [مدير أنشطة الوكالة الأمريكية للمسح الجيولوجي في أفغانستان]: «في اللحظة التي تنزل فيها فإنك تتصرف كجيولوجي، فتنسى أن هؤلاء الناس حولك إلا إذا حاولت أن تخترق هذا الطوق البشري.»
لقد حلّق فريق <مدلين> في مهمات كثيرة وكل واحدة منها كانت تدوم ساعة فقط، حتى لا تجد القوى المعاديةُ الوقتَ للتنظيم والانقضاض. وتعدّ الدقائق الستون لحظة خاطفة ومجهدة للجيولوجيين الذين يقضون في العادة أياما لمسح ووضع خارطة الموقع بدقة. فالصخور التي تحوي عنصرا مرغوبا فيه، كالذهب أو النيوديميوم(1)مثلا، تكون مندسة دائما بين صخور أخرى أقل أهمية، وجميعها قد توضّعت وطُـويت منذ زمن طويل، ودفنت ثم رُفعت إلى سطح الأرض بحيث لا تظهر إلا هنا وهناك، ربما في قيعان المجاري المائية المتعرية أو على الجوانب المتقابلة للوديان العميقة. وتتبُّع أثر ذلك يحتاج إلى خبرة وقدرة على التحمل والتركيز. ويعلم جنود البحرية أن من يحمونهم يتعقبون الأدلة مثل كلاب الصيد، لذا يتحرك الطوق البشري مع العلماء.
لقد أثبتت آخر هذه الرحلات العاصفة التي نُفذت في الشهر 2/2011 أن هذه البعثات كانت تستحق المخاطرة. فقد كشفت عن مخزون عظيم لعناصر التربة النادرة – وهي مجموعة مرغوب فيها ممـا يسمى بالمعادن الأساسية(2) التي أصبحت ضرورية لإنتاج التقانات المتقدمة، إلاّ أنه يقصر توافرها حتى الآن في الولايات المتحدة والعديد من الدول الأخرى. وهذا الراسب الثمين يعادل إنتاج منجم عالي الجودة كالذي يعدن في الصين.
لمّح الجيولوجيون منذ زمن بعيد إلى أنّ أفغانستان تَحفـل بمخازن ضخمة غير مستغلة من المعادن الأساسية تساوي بلايين أو حتى تريليونات الدولارات. وأدرك القادة السياسيون أنه إذا كان بالإمكان استخراج هذا الحجم من هذه المعادن، فقد تسمح الثروة لاقتصاد أفغانستان بأن يبتعد عن اعتماده على إنتاج الأفيون، ممّا يجعل البلد أكثر استقرارا من الناحية السياسية. ولكن قبل أن تقوم أي شركة تعدين بالتنقيب في المستقبل لا بد من معرفة ما إذا كانت الرواسب تحوي ما يكفي لتغطية التكاليف. وهذا يعني القيام بدراسة ميدانية: جمع العينات وإعداد خرائط تفصيلية للصخور. وقد جمعت الوكالة الأمريكية للمسح الجيولوجي كمّا كبيرا من البيانات خلال جولاتها القصيرة والخطرة عبر أقاليم البلاد. وبعد محادثات عالية المستوى مع <مدلين> حول آخر المعلومات، اقتنع كبار مسؤولي وزارة الدفاع ووزارة الخارجية الأمريكيتين بأن الثروات المعدنية يمكن أن تساعد على تحويل أفغانستان. وبالفعل قد بدأ نوع من التسابق على الأراضي. فقد طالبت شركة تعدين صينية كبرى بحقها في التنقيب عن راسب نحاس ضخم في مشروع بقيمة 2.9 بليون دولار يُعد الآن أكبر مشروع تنمية أفغاني، في حين استثمرت المصالح الأمريكية في الذهب. أما الشركات الهندية فتشكل الأغلبية فيما يقارب دستتين من الشركات المطالبة بالتعدين عن الحديد.
يمكن أن تؤوي هذه التلال المقفرة، في جنوب أفغانستان، كمية كافية من عناصر التربة النادرة لتزويد العالم لسنوات بما يحتاج إليه منها.
كان من المفترض أن يُنشر تقييم الوكالة الأمريكية للمسح الجيولوجي الأخير عن وفرة المعادن الأفغانية في تقرير بارز يُكشف عنه في كابُل وفي السفارة الأفغانية بواشنطن العاصمة في نهاية الشهر 9/2011. ولكن، وحتى خلال الشهر 8/2011، عندما كُتب هذا المقال، كان <مدلين> وآخرون من علماء الوكالة الأمريكية للمسح الجيولوجي قد أخبروني أن تركيز معادن أفغانستان وسهولة الوصول إليها يمكن أن تجعل البلاد واحدة من أهم مراكز التعدين في العالم. ومن الجدير بالذكر أن أفغانستان قد تصبح مزودا رئيسيا لعناصر التربة النادرة في حال احتفاظ الصين بكامل مخزونها. ولكن لا يعرف متى سيكون المستثمرون الأجانب مستعدين للبدء بتعدين هذه العناصر. إذ يقع الموقع الذي فُحص في الشهر 2/2011 في جنوب البلاد – الإقليم الأكثر عنفا – الخاضع لسيطرة طالبان. ومع ذلك، فلو انطلق تعدين النحاس والمعادن الأخرى في الشمال، فقد يخلق هذا المد نشاطا اقتصاديا وسياسيا هائلا يشبه «السباق على تعدين الذهب» يمكن أن يؤدي في النهاية إلى إنهاء سيطرة الأفيون وطالبان، وربما إلى إحداث تحوّل جذري في نشاط الولايات المتحدة العسكري وسياستها الخارجية، ويوجه ضربة للإرهاب.
[ثروة معدنية]
أفغانستان الواعدة
كمركز تعدين عالمي(**)
  يستقر تنوع مذهل من المعادن الدفينة في أفغانستان، فهي تشتمل على سبعة رواسب تعادل جودتها المستوى العالمي (باللون الأحمر). واعتمادا على معلومات علمية حديثة، يعتقد كبار المسؤولين أنّ التعدين قد يجعل البلاد مستقرة اقتصاديا وينهي اعتمادها الكبير على المساعدات الخارجية وتجارة الأفيون غير المشروعة. وقد استثمرت الدول الأجنبية في مَوقعيْنِ، ومن المقرر إجراء مزايدة على ستة مواقع إضافية. ولكن يجب تحسين البنية التحتية. وقد يـوفر إنتاج منجم واحد كبير فرص عمل لعشرات الآلاف من الأفغان.
  من المحتمل أن يبدأ التعدين التجاري في الأقاليم الشمالية التي تنخفض فيها احتمالات العنف أو تدخّل طالبان (الأعلى في اليمين) أو زراعة الأفيون (الأسفل في اليمين). ولكن النجاح في الشمال قد يولد ضغطا اقتصاديا وسياسيا كبيرا نحو تنمية الجنوب أيضا.
لم يكن لهذا الوعد أن يصبح احتمالا جديا لولا الجهد الخارق الذي بذله الجيولوجيون لإجراء دراسة علمية في منطقة حرب – وهي قصة لم يجرِ الحديث عن معظمها حتى الآن. قام <مدلين> وخمسون آخرون من علماء الوكالة الأمريكية للمسح الجيولوجي باستكشاف أفغانستان لمدة سبع سنوات وبذلوا جهودا كبيرة في تدريب جيولوجيي البلاد ليقوموا بالعمل نفسه وحدهم. وسيعود <مدلين> وآخرون إلى كابل في الأشهر القادمة لمساعدة علماء أفغانستان على تفسير آخر التقارير ولاتخاذ قرارات عملية حول العشرات من الرواسب المعدنية الجديدة. وهناك خطط قيد التنفيذ لإلقاء نظرة أكثر عمقا على مكتشفات عناصر التربة النادرة التي يعتقدون أنها أكبر كثيرا مما تقترحه التقديرات الأولية.
عناصر التربة النادرة المكتشفة(***)
لعقود من الزمن كانت معظم التأكيدات حول قيمة معادن أفغانستان ضربا من ضروب التخمين. ففي عام 2007 حدد فريق <مدلين> مناطق التعدين الأربع والعشرين الأكثر وعدا في جميع أنحاء سهول أفغانستان القاحلة وجباله العالية، بالاعتماد على محاولات مضنية للتكامل بين التقارير الميدانية غير المنشورة من الفترة السوڤييتية وما قبلها. غير أن حكومتي الولايات المتحدة وأفغانستان تجاهلتا في الواقع هذه المعلومات إلى أن تنبّه إليها <P .A. برنكلي> بعد سنتين. فقد أدرك <برنكلي> [وكيل مساعد في وزارة الدفاع (الپنتاگون)، أشرف على جهود وزارة الدفاع لتعزيز العلاقات التجارية في العراق وأفغانستان] أن المعادن كانت الرهان الأفضل للتغلب على سيطرة الأفيون، وطلب إلى <مدلين> المساعدة. وقد أدرك <مدلين> أن إغراء شركات التعدين للدخول في عطاءات للمواقع سيتطلب تقارير علمية أكثر تفصيلا. ففي العادة، تستثمر الشركات أموالا طائلة لتحديد تعدين أو عدم تعدين موقع معين، ولكن معظمها لا ترسل علماءها إلى منطقة حرب.
في عام 2009، طلب فريق عمل تابع لـ<برنكلي> إلى <مدلين> القيام بهذا العمل بالضبط. ومنذ ذلك الوقت، استعملت الوكالة الأمريكية للمسح الجيولوجي صور الأقمار الصناعية والاستشعار من بعد والمسح الميداني تحت الحماية العسكرية، للتدقيق في التقديرات القديمة وتحديد الرواسب الجديدة الواعدة بدقة. والآن، يستطيع <مدلين> أن يقول بكل ثقة إن ستة على الأقل من هذه الرواسب المعدنية تعادل من حيث الجودة تلك المستغلة في أكثر المناجم إنتاجا في العالم.
تقع الصخور الغنية بعناصر التربة النادرة قرب مركز بركان خامد في السهول الجنوبية القاحلة لإقليم هلمند، والذي لا يبعد كثيرا عن قرية خان نشين. وتضاريس الأرض البركانية محفوفة بالمخاطر بما يكفي للجيولوجي الذي يتنقل سيرا على الأقدام، حتى دون احتمال وجود مليشيات معادية مختبئة وراء الصخرة التالية. جزئيا كان الدافع وراء مخاطرة علماء الوكالة الأمريكية للمسح الجيولوجي بزيارة البركان – الذي يقع ضمن المنطقة الحمراء – تزايد القلق حول الكيفية التي ستؤمّن بها الصناعات العالمية احتياجاتها المتزايدة من العناصر الأساسية. وفي الوقت الحاضر، تزود الصينُ العالمَ بنسبة 97% من حاجته من عناصر التربة النادرة، مما يقلق البلدان الصناعية الأخرى، خاصة إذا أُخذ في الاعتبار تخفيض الصين لصادراتها في الآونة الأخيرة إلى اليابان [انظر المؤطر في الصفحة 22]. إضافة إلى تزايد الطلب العالمي على المعادن الأخرى وارتفاع الأسعار بسبب ذلك. فقبل عقد من الزمن كان سعر رطل النحاس نحو 80 سنتا، وهو اليوم يقارب 4 دولارات.
وفي زيارتين سابقتين للبركان تحت حماية جنود البحرية، حاول فريق <مدلين> أن يؤكد صحة ادعاءات المرحلة السوڤييتية بوجود الصخور التي تحوي المعادن الثمينة. ففي الشهر 2/2011، اكتشف الفريق مساحة كبيرة من الصخور الغنية بما يُعرف بعناصر التربة النادرة الخفيفة – التي تتضمن عنصر السيريوم المستعمل في صنع شاشات التلفاز المسطحة وعنصر النيوديميوم المستعمل في المغانط العالية القوة في السيارات الهجينة.
وحتى الآن، تمكن الفريق من تحديد 1.3 مليون طن متري من الصخور المرغوب فيها في خان نشين، تحتوي من عناصر التربة النادرة ما يكفي لسدِّ حاجة العالم بالمستويات الحالية من الطلب مدة 10 سنوات. وقد قدّرت وزارة الدفاع الأمريكية قيمتها بنحو 7.4 بليون دولار. وقد يوجد في الموقع نفسه ما يساوي 82 بليون دولار من المعادن الأساسية الأخرى. وبمزيد من الوقت في المواقع، ومع استعمال الطرق الجيوفيزيائية المناسبة في المسح، يعتقد العلماء أنهم سيكتشفون أن كمية رواسب عناصر التربة النادرة قد تكون أضخم بمرتين أو ثلاث مرات. ويقول الجيولوجيون عند نظرهم لواد عميق لم يتوافر لهم الوقت لاستكشافه، إنهم يرون ما يشبه بشكل شبه مؤكد استمرارية للتكوين الصخري نفسه. ويقترح التصوير من الارتفاعات العالية الذي يقيس التغيرات في مغنطيسية وكثافة الصخور المدفونة في الأعماق أن طبقة المواد المرغوب فيها ربما تكون أيضا أسمك بكثير.
ومع ذلك فلن يحدث أي تعدين حول بركان خان نشين قبل سنوات بسبب قلة خبرة أفغانستان في الصناعات الثقيلة، وعدم وجود سكك حديدية حقيقية، وعدم توافر الطاقة الكهربائية في المناطق الريفية. ومع ذلك، فالمشكلة ليست في هذه التحديات، فعلى سبيل المثال قد اعتادت شركات التعدين الكبرى على الريادة في التخوم غير المطورة في المناطق النائية من إندونيسيا وتشيلي وأستراليا. إن الحاجة إلى حماية استثنائية ضد القوات المعادية هي المانع المحتمل لمثل هذه الصفقة. وقد سلّمت قوات التحالف السيطرة على العاصمة الإقليمية لشكر گاه إلى قوات الأمن الأفغانية في الشهر 7/2011، مما يزيد من القلق حول السلامة الإقليمية.
معادن ثقيلة(****)
يشير <مدلين>، إلى أن الاستثمارات المقدّرة ببلايين الدولارات التي يحتاج إليها أفغانستان للشروع في التعدين، تبدو مقبولة أكثر للنصف الشمالي من البلاد، حيث الخطر أقل. وهي ليست صفقة سيئة. ففي هذه المناطق كميات كبيرة من الصخور غير المستغلة المحتوية على النحاس والذهب والحديد تقدّر قيمتها بمئات البلايين من الدولارات. وتحرص وزارة التعدين الأفغانية على إعداد نظام امتيازات لاستثمار هذه السلع. وقد بلع الطعم الأول عام 2007، عندما تغلبت مجموعة المتالوگرافيا الصينية على أربع شركات استثمار أجنبية أخرى في المزاد العلني على عقد لتطوير راسب النحاس المعروف باسم آيناك Aynak في الجبال الواقعة جنوب كابل. ومع التوقعات بأن ينتج الراسب ما قيمته 43 بليون دولار طوال مدة استثمار المنجم، فقد وافقت الشركة على بناء محطتي طاقة لتشغيل معدات التعدين وتعزيز شبكة الطاقة الإقليمية، إضافة إلى مد جزء من الخط الحديدي اللازم لربط المنجم بخطوط السكة الحديدية الموجودة في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابقة في الشمال.
الجيولوجيان <S. ميرزاد> (في أقصى اليسار) و <S. پيترز> وهما يقتفيان أثر عناصر التربة النادرة في جنوب أفغانستان في حماية جنود البحرية الأمريكية ضد مقاتلي طالبان. يمكن أن تقدر قيمة رواسب النحاس (في الأعلى) الموجودة بعيدا إلى الغرب بنحو 29 بليون دولار.
ولكن الاهتمام بمعادن البلاد قد تأجل إلى زمن حتى تدخّل <برنكلي>. فاعتمادا على تفاصيل جديدة جمعها فريق <مدلين>، حرّكت وزارة الدفاع الأمريكية مجددا الاهتمام بالتعاقد مع شركة استشارات تعدينية كبرى لجمع المعلومات عن أكثر المواقع وعدا ووضعها في صيغة تجتذب المستثمرين الأجـانــب. ومع نهايــــة عام 2010 نجحت هــذه الجهود. فقد ضخّ المستثمرون الغربيون، بقيادة رئيس أسواق رأس المال <P .J. مورگان>، مبلغ 50 مليون دولار في منجم ذهب حرفي صغير في واد جبلي شرقي مدينة مزار شريف. وكان الهدف هو افتتاح منجم وتشغيله بالعمالة المحلية والآليات الحديثة مع بدايات عام 2012.
وقد تنشأ أنشطة أخرى قريبا. فبمساعدة من وزارة الدفاع الأمريكية والبنك الدولي، تنوي وزارة التعدين الأفغانية عرض ستة مواقع معدنية كبيرة أخرى في المزاد مع نهاية عام 2011. أولها مكمن أفغانستان الأكثر وعدا بالربح: الحديد المتركز في حاجي-گاك، المنطقة الجبلية على بعد 130 كم تقريبا إلى الغرب من كابل (والقريبة بشكل ملائم من سكة الحديد المخطط لها شمال آيناك). ووفقا للوزارة الأفغانية، يمكن لهذا المورد المقدّر بمبلغ هائل مقداره 420 بليون دولار، أن يقدم دخلا سنويا للحكومة مقداره 300 مليون دولار وأن يوظـف 000 30 شخص. ومثل الكثير من ثروات البلاد الدفينة، فإن أجزاء من هذا الراسب الضخم الذي يشاهد بسهولة على شكل صخور سوداء قاتمة، قد اكتشفت قبل أكثر من قرن من الزمن، ولكن لم يُتَح لأفغانستان أبدا التوفيق الصحيح بين الموارد والرغبة والاستقرار للشروع في عملية تعدين كبيرة. أما الآن، فقد اتخذت الخطوة الأولى: وهي جذب المستثمرين الأجانب. وقد استحقت عطاءات 23 شركة تعدين عالمية في بدايات الشهر 9/2011، وكانت هذه الشركات قد أفصحت رسميا للحكومة الأفغانية عن رغبتها في الاشتراك في المزاد بأواخر عام 2010، بما في ذلك الشركة الصينية الفائزة بعقد آيناك.
تولّي المسؤولية(*****)
يحتاج الإبرام الناجح لهذه الصفقات وغيرها من صفقات إلى من المزيد من الدراسات الجيولوجية، وينبغي على علماء أفغانستان تولي المسؤولية. لقد كان – ومازال – تعريف العلماء الأفغان بالعلوم الحديثة وتقنيات المعلومات وبسرعة هو الهدف الرئيسي للوكالة الأمريكية للمسح الجيولوجي منذ دخولها الأول إلى البلاد. وقد شجّع هذا الهدف <مدلين> وأحد زملائه المقربين في الوكالة الأمريكية للمسح الجيولوجي، <S. ميرزاد>، وهو جيولوجي أفغاني أمريكي قام بزيارة راسب الحديد في حاجي-گاك قبل أكثر من 30 سنة عندما كان مديرا لوكالة المسح الجيولوجي الأفغانية. يذكر <ميرزاد> أنه كانت لديه رؤية واضحة حول نقل خام الحديد من حاجي-گاك بالشاحنات إلى باكستان أو ربما إنشاء مصنع فولاذ محلي. غير أن الغزو السوڤييتي عام 1979 والاحتلال الذي تبعه وضعا حدا لهذا الحلم. فقد سجن السوڤييت <ميرزاد> عدة مرات قبل أن يتمكن من الهرب إلى الولايات المتحدة عام 1981 مع زوجته وولديه الصغيرين. وعانت الكفاءةُ العلميةُ الركودَ في فترة الكفاح التي تلت ذلك.
لقد فتح الغزو الأمريكي في عام 2001 الباب. ففي غضون الأسابيع الثلاثة التي أعقبت الهجوم الإرهابي في 11/9، تلقى <ميرزاد> و<مدلين> تفويضا – ثم تمويلا من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية – لمساعدة الأفغان على أن يحددوا بوضوح ما هو مدفون في ترابهم الوطني من ثروات طبيعية، وتدريب العلماء الذين يمكن أن ينصحوا الحكومة حول استغلال هذه الثروات. وتعد مثل هذه الأنشطة أعمالا مألوفة للوكالة الأمريكية للمسح الجيولوجي التي ساعدت عشرات البلدان المضطربة على إعادة بناء قطاعات ثرواتها المعدنية الطبيعية. ولم يكن فريق <مدلين> يعرف شيئا تقريبا عن المستوى العالمي لجودة رواسب أفغانستان من النحاس وعناصر التربة النادرة، و بالتأكيد لم يكن يُنظر بعد للمعادن كمنافس للأفيون.
يذكر <ميرزاد>، الذي رافق <مدلين> وسبعة أمريكيين آخرين في أول زيارة للوكالة الأمريكية للمسح الجيولوجي عام 2004، أنه «عندما وصلنا إلى هناك، وبعد 25 سنة من الحرب، لم يكن لدينا أي فكرة عما إذا كان يوجد أي جيولوجي في كابل». وعندما وصلوا إلى مقر وكالة المسح الجيولوجي الأفغانية، وجدوه هيكلا مقصوفا بالقنابل تظهر على جوانبه آثار لطلقات الرصاص، وكان المبنى مجاورا للمسلخ. لم تكن هناك نوافذ أو أبواب أو شبكة مياه أوكهرباء. وثقوب الرصاص تملأ الجدران، وقد اخترق صاروخ مكتب الرئيس. ومع ذلك، كان قرابة 100 جيولوجي ومهندس يأتون للعمل بضع ساعات في اليوم، في الأغلب لفرز تقارير قديمة أخفوها في بيوتهم خلال نظام طالبان. والكثير منهم كانوا يحسّنون دخلهم عن طريق بيع السگاير أو قيادة سيارات الأجرة. ولحسن الحظ، فإن تدريبهم العلمي الأساسي كان جيدا جدا. وما كان ينقصهم هو معرفة التقدم العلمي والتقاني اللذين تطورا منذ بداية الثمانينات. فقد ذكر <مدلين> أنّ إحدى الكيميائيات الأفغانيات ارتدّت إلى الخلف عندما أخرج أحدهم حاسوبا محمولا: «ورفضت لمسه لأنها كانت تخشى من أنه سيُصعقها بالكهرباء.»
[عناصر التربة النادرة والمعادن المهمة]
ضغوط الطلب العالمي
على العرض المحدود(******)
<M. فشيتي>، هيئة التحرير

  تسيطر بضع دول فقط على الإنتاج العالمي للكثير من المعادن التي أصبحت ضرورية لتصنيع التقانة المتقدمة: عنصر اليوروپيوم لشاشات التلفاز والنيوديميوم لمحركات أقراص الحاسوب disc drive. وقد بدأت بعض الأقطار كالصين في تخزين الموارد لصالح شركاتها.

وكنتيجة لذلك، تزايد قلق الأمم الصناعية على مصادرها من «العناصر الأساسية» – المعادن الضرورية والتي قد يكون إمدادها مقيدا. ووفقا للوكالة الأمريكية للمسح الجيولوجي، فإن أكثرها أهمية للولايات المتحدة هي العناصر الستة من فلزات مجموعة الپلاتين، والسبعة عشر عنصرا المعروفة بعناصر التربة النادرة، إضافة إلى عناصر الإنديوم والمنغنيز والنيوبيوم. ما هي الدول التي تمتلكها (الأعلى في اليسار) ومدى اعتماد الولايات المتحدة عليها (الأسفل في اليسار)، يمكن أن تـُؤثر في الاقتصاد الأمريكي وفي الأمن القومي (في حالة المنتجات العسكرية) فيما إذا تقلصت التجارة أو لم تكتشف رواسب جديدة. وهناك حاجة إلى المزيد من المسح لتحديد تأثير موارد أفغانستان المحتملة الضخامة.

  فيم تستعمل؟

فلزات مجموعة الپلاتين
پلاتين: عامل محفّز في الإلكترونيات والمعالجة الكيميائية.
پالاّديوم: عامل محفّز في المكثفات وأجهزة اكتشاف غاز أول أكسيد الكربون.
روديوم: عامل محفّز في المعالجة الكيميائية.
روثينيوم: لوامس إلكترونية ومقاوَمات، سبائك معدنية مقاومة للحرارة.
إريديوم: قاذفات شرارة، سبائك معدنية، معالجة كيميائية.
أوسميوم: لوامس إلكترونية، مجاهر إلكترونية، غرسات جراحية.

عناصر الأرض النادرة
سكانديوم: مكونات الفضاء الجوي، خلائط ألمنيوم.
إيتريوم: أشعة ليزرية، شاشات التلفاز والحاسوب، مرشّحات موجات ميكروية.
لانثانوم: تكرير النفط، بطاريات السيارات الهجينة، عدسات الكاميرات.
سيريوم: عامل محفّز تكرير النفط، إنتاج العدسات الزجاجية.
پريسيوديميوم: محركات الطائرات، أضواء قوس الكربون.
نيوديميوم: أقراص الحاسوب الصلبة، الهواتف الخلوية، المغانط العالية الطاقة.
پروميثيوم: أجهزة الأشعة السينية المحمولة، البطاريات النووية
سماريوم: المغانط العالية الطاقة، إيثانول، منظفات بوليكلورينتد بايفينيل (PCB).
يوروپيوم: شاشات التلفاز والحاسوب، أشعة ليزرية، إلكترونيات ضوئية.
غادولينيوم: معالجة السرطان، عامل تباين في التصوير بالرنين المغنطيسي (MRI).
تربيوم: إلكترونيات الحالة الصلبة، نظم قياس العمق.
ديسپروسيوم: أشعة ليزرية، قضبان ضبط المفاعلات النووية، المغانط العالية الطاقة.
هولميوم: المغانط العالية الطاقة،أشعة ليزرية.
إربيوم: ألياف بصرية، قضبان ضبط المفاعلات النووية.
ثوليوم: أجهزة الأشعة السينية، موصلات فائقة.
إيتربيوم: أجهزة أشعة سينية محمولة،أشعة ليزرية.
لوتيثيوم: معالجة كيميائية، مصابيح الديود المصدر للضوء (LED).

معادن أخرى مهمة
إنديوم: شاشات البلورات السائلة، أشباه الموصلات، أفلام شمسية رقيقة.
منغنيز: إنتاج الحديد والفولاذ، سبائك الألمنيوم.
نيوبيوم: إنتاج الفولاذ، سبائك معدنية فضائية جوية.

  من يمتلكها؟
  ما مدى اعتماد الولايات المتحدة؟
مدى اعتماد الولايات المتحدة على الاستيراد (2009-2006)
  ما الذي يمكن أن تعمله الولايات المتحدة على الأرض؟ تنتج الصين 97% من الناتج العالمي من أكاسيد عناصر الأتربة النادرة. وقد أُغلِقَ مورد الولايات المتحدة الضخم – ألا وهو منجم ماوتن پاس بكاليفورنيا في عام 2002. وستعيد شركة موليكورب مينرالز الإنتاج بكميات كبيرة في عام 2012، غير أنه ليس لدى شركة موليكورب ولا الشركات الأمريكية التسهيلات اللازمة لتكرير الأكاسيد إلى منتجات نافعة؛ وقد تستغرق إعادة بناء سلسلة التزويد هذه مدة 15 سنة، وفقا لمكتب المحاسبة في حكومة الولايات المتحدة.
  المصدر: Department of The Interior And USGS
كان تدريس علماء الأفغان المفهوم الأساسي لنظرية الصفائح التكتونية مهما جدا. هذه النظرية – كون القشرة الأرض مقسمة إلى قطع، كقطع الأحاجي، تتحرك وتتصادم – قد أحدثت ثورة في فهمنا للكرة الأرضية في السنوات التي أعقبت انعزال أفغانستان عن العالم الخارجي. فهي تفسر لماذا تحدث الزلازل ولماذا تثور البراكين وترتفع الجبال. وهي تفسر أيضا سبب انتشار المعادن الاستثنائي في أفغانستان الأصغر قليلا من ولاية تكساس. إن معظم هذه البلاد المحاطة الآن باليابسة من جميع الجهات، قد تكوّنت إثر تصادم أربع أو خمس قطع من قشرة الأرض. وتميل هذه الحدود المتقاربة إلى أن تكون المكان الذي نجد عنده الكثير من الرواسب المعدنية الرئيسية في العالم.
وإحدى الدراسات التي يأمل العلماء بتنفيذها هي القيام بمسح جيوفيزيائي تفصيلي فوق بركان خان نشين. وقد قام فريق <مدلين> مع مختبر الأبحاث البحرية الأمريكية بإجراء مسح جوي بواسطة طائرة NP-3D تحلق على ارتفاع عال انطلاقا من طائرة كانت تستخدم في تعقـّب غواصات الأعداء في فترة الحرب الباردة. ومن خلال تخطيط مغنطيسية الأرض وخصائص أخرى أنتج الجيوفيزيائيون صورا ثلاثية الأبعاد للكيلومترات العشرة العليا من صخور أفغانستان. وعند الطيران على ارتفاع منخفض وبسرعة أقل تتمكن الأدوات نفسها من تمييز تفاصيل أكبر بكثير تكشف عن المدى الذي تمتد إليه رواسب معدنية معينة في الأرض. التقدير الشديد التحفظ بكون قيمة عناصرة التربة النادرة تساوي حوالي 7.4 بليون دولار يُبنى على أن سُمْك الصخور لا يتجاوز 100م، ومن الممكن جدا أن يكون السمك أكثر من ذلك. وقد تمنى <مدلين> القيام بعمل هذا المسح، إلا أن التصريح الأمني لم يصدر قطُّ، على افتراض وجود احتمال كبير لإسقاط الطائرة. وهكذا أقنع <برنكلي> بأن يشتري لوكالة المسح الجيولوجي الأفغانية هذه الأدوات نفسها والتي يمكن حملها مشيا على الأقدام، وسيرافق <مدلين> الجيولوجيين الأفغان إلى الولايات المتحدة ليتعلموا كيفية استعمالها.
كما سُعِدَ كل من <مدلين> و<ميرزاد> بتجديد مبنى المقر الرئيسي لوكالة المسح الجيولوجي الأفغانية في كابل بمبلغ 6.5 مليون دولار، مما جعله يبدو مثل نظيره الأمريكي في شمال ولاية ڤرجينيا، ويضيف <ميرزاد> مع غمزة: «لكن المطعم أفضل». وتضم الوكالة الأفغانية الآن مركزا للبيانات الرقمية وفقا لأحدث المواصفات، وتوظّف 100 عالم ومهندس بدوام كامل يقومون بإجراء مسوحات تقييمية للمعادن بأنفسهم. ويذكر <مدلين> أن العمل الميداني الحديث الذي قام به الأفغان على راسب النحاس قرب دوسار شيدا كان السبب الرئيسي وراء إضافة المنطقة إلى برنامج المزادات القادمة.
تحديات هائلة(*******)
يوضِّح التقدم العلمي المحرز أن التعدين المربح أخيرا غدا ممكنا في أفغانستان، فللمرة الأولى يكون كبار المستثمرين مستعدين للالتزام. إذ يمكن للاقتصاد الوطني المدفوع بالتعدين أن ينهي سيطرة الأفيون ويساعد على استقرار البلاد، وهذا ما يعطي الولايات المتحدة والدول الأخرى سببا جيدا لتقليص تدخلها العسكري الثقيل هناك.
ومع ذلك، فبعض الأفغان قلقون عما إذا كان التعدين مفيدا للشعب. لقد كان استغلال المعادن الرئيسية في بعض الدول الفقيرة نقمة أكثر منه نعمة. فاكتشاف النفط في نيجيريا قبل أكثر من 50 سنة منح شركات النفط والحكومة بلايين الدولارات، ولكن معظم النيجيريين ما زالوا يعيشون على أقل من دولار واحد في اليوم. ويمكن للتنمية أن تشجّع عمليات طالبان الإرهابية والفساد الحكومي. أمّا <مدلين> فيؤيّد «الشفافية المطلقة حتميا» كأحد إجراءات الأمان؛ فجميع البيانات الأولية التي جمعتها الوكالة الأمريكية للمسح الجيولوجي بحرص شديد تمتلكها الحكومة الأفغانية، وهي تسمح لحكومة الولايات المتحدة بإتاحة هذه المعلومات على شبكة الإنترنت.
إن حماية البيئة هو المصدر الثاني للقلق. ففي الكثير من بقاع العالم التي توجد فيها عمليات التعدين الضخمة بطريقة الحفرة المفتوحة، تواجه السلطات ضرورة إزالة الملوثات التي تراكمت عبر عقود من الزمن. فعلى سبيل المثال تُخلِّف الإجراءات المعيارية لاستخلاص عناصر التربة النادرة ركاما ينتثر فيه اليورانيوم والبقايا المشعة الأخرى التي تهدّد الصحة. إنّ تحويل أفغانستان إلى أحد مراكز التعدين العالمية الرئيسية من دون عواقب مماثلة سوف يتطلب تفكيرا مسبقا جادا وتحديد المسؤوليات.
ومن المتوقع أن تُلقى هذه التحديات وهذه القرارات النهائية بشأن أي من الرواسب المحدّدة التي تستحق التعدين على عاتق العلماء الأفغان من الآن فصاعدا. وسينتهي تمويل وزارة الدفاع الأمريكية للوكالة الأمريكية للمسح الجيولوجي مع بداية السنة المالية الجديدة في الشهر 10، ومن دون الحماية العسكرية فإن العمل الميداني لعلماء الوكالة الأمريكية للمسح الجيولوجي سيكون شبه مستحيل. ولما كان الجيولوجيون الأفغان المحليون يتحركون بحرية أكبر، وهكذا فإن فريق <مدلين> سيعمل ما بوسعه لتوفير النصح مع توليدهم للمزيد من المعلومات التفصيلية. وللمحافظة على هذا الزخم، فقد أمّن <مدلين> مبلغ 8.7 مليون دولار من صندوق المعونة الأمريكيةUSAID للاستمرار بتحليل صور الأقمار الصناعية وغيرها من بيانات الاستشعار عن بعد التي كانت الوكالة الأمريكية للمسح الجيولوجي قد جمعتها من قبلُ لتحديد مواقع المزيد من الرواسب الواعدة. ويقول <مدلين>: «الأمر يشبه البحث عن قطعة العشرة سنتات ضمن كومة من ملايين قطع السنت الواحد. فنحن نشاهد فروقات في الرواسب المعدنية لم يتعرّف وجودها السوڤييت ولا الأفغان أبدا.»
ليس من الواضح ما إذا كان العلماء المدرَّبون حديثا والسياسيون سيستطيعون إنجاز تطوير هذه الأعمال التجارية. ولكن لحسن الحظ، فإن الصخور يمكنها الانتظار. فهي لديها كل الوقت الموجود في العالم.

المؤلفة
  Sarah Simpson
<سمپسون> كاتبة مستقلة ومحررة مشاركة في مجلة ساينتفيك أمريكان، وتعيش في رڤرسايد بكاليفورنيا.

  مراجع للاستزادة
Afghanistan Geological Survey: www.bgs.ac.uk/afghanminerals
Afghanistan’s Ministry of Mines: http://mom.gov.af/en
U.S. Task Force for Business and Stability Operations: http://tfbso.defense.gov
USGS Projects in Afghanistan: http://afghanistan.cr.usgs.gov

(*)AFGHANISTAN’S BURIED RICHES
(**)Afghanistan’s Promise as a Global Mining Center
(***)RARE (EARTH) FINDS
(****)HEAVY METAL
(*****)TAKING OVER
(******)Global Demand Stresses Limited Supply
(*******)FORMIDABLE CHALLENGES

(1) neodymium
(2) critical minerals

اضف رد