5 ملايين عربي تعترف بهم أفغانستان في بطاقات الهوية

غيب مصطلح العرب الأفغان حقيقة أن هناك أفغانا عربا يعيشون منذ سنين طويلة في هذا البلد بعد أن صار أي منتسب إلى ذلك المصطلح، متهما ومطاردا في بلده الأصلي، وهدفا للحملة الأمريكية والدولية على الارهاب، والمسوغ القوي لأن يحل ضيفا ولو لفترة قصيرة على سجن جوانتنامو.

 

5 ملايين.

يعيش في أفغانستان 5 ملايين نسمة ينتسبون إلى قبائل عربية أصيلة ضاربة الجذور في أفغانستان منذ جاءوا إليها أثناء الفتح الاسلامي لها، ورغم ذلك لا يتحدثون اللغة العربية نتيجة ذوبانهم عبر السنين الطويلة في القوميات الأخرى.
ومع هذا اكتشف فريق بحثي أفغاني 4 قرى معزولة تماما عن محيطها الأفغاني الواسع، يتحدثون اللغة العربية ولا يجيدون غيرها، يجهلون أصولهم والقبيلة التي ينتمون إليها، ولا يذكرون إلا أنهم جاءوا مع الفتح الاسلامي لأفغانستان في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب.
يغلب على اللهجة التي يتحدثونها العامية السعودية، لكن هناك خليطا بين كلمات وعبارات عامية مصرية وشامية وعراقية، ويميل الفريق البحثي إلى نظريتين اثنين، وهي أنهم جاءوا في الزمن القديم من الجزيرة العربية أو من مصر.
يقول الكاتب الاسلامي الكبير فهمي هويدي عنهم “فوجئت في أفغانستان بأن هناك أناسا من أصول عربية، يحاولون اكتشاف هويتهم والدفاع عنها، هم يرفعون أصواتهم الآن قائلين، نحن أفغان عرب>

وإذا كانت الحكومة تعترف بالقوميات وتعمل لها حسابا في خطابها السياسي وفي بناء هيكل الدولة ومؤسساتها، فمن حق العرب أن يكون لهم نصيب في تلك الخرائط، خصوصا أن عددهم مما لا ينبغي تجاهله أو الاستهانة به”.

تقديرات هويدي.

يقدر هويدي هذا العدد ما بين أربعة وخمسة ملايين نسمة، وهو رقم كبير يؤكده الأكاديمي الأفغاني د.جان بيان رئيس فريق بحثي في جامعة كابل اكتشف القرى الأربع منذ عدة سنوات، مشيرا إلى أن عددا من القبائل الأفغانية الكبيرة من ذوي الأصول العربية جاءت إلى أفغانستان مع الفتح الاسلامي لها في عام 23 من الهجرة، واستوطنت أفغانستان ولا زالت تعيش فيها حتى الآن.
د.جان كان استاذا بجامعة كابل، قبل أن ينتقل للعمل بجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية بالرياض، ثم أخيرا استاذا منتدبا بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر.
و تعيش 4 قبائل عربية في أفغانستان تمتد أصولها إلى

الفتح الاسلامي، ومع ذلك لا زالت تحتفظ بلغتها العربية وكذلك عاداتها وسلوكياتها، وهي قبيلة الامراء، وقبيلة السادات، والقبيلتان أبناء عمومة، ثم قبيلة الحضرات التي تنتمي جذورها إلى امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وينتمي إلى هذه القبيلة محمد صادق المحددي الذي كان سفيرا لأفغانستان في مصر في خمسينيات القرن الماضي، واخيرا قبيلة خاجة.

“الأفغنة” أحرجت الأفغان العرب الأصليين

نعود إلى فهمي هويدي الذي قدم صورة توضح مدى الاحراج الذي وقع فيه هؤلاء الأفغان العرب الحقيقيون من فرط استخدام مصطلح الأفغنة الذي صار مقابلا لمعنى الارهاب. يقول هويدي: “لمحاولة دفع الشبهات وابعاد مظنة الاتهام فانهم يسارعون إلى القول انهم أفغان عرب وليسوا عربا أفغان، ذلك أنهم يعلمون أن مصطلح العرب الأفغان أصبح من العناوين المؤرقة وسيئة السمعة في العالم العربي بوجه أخص، حيث ينصرف إلى أولئك الشبان الذين غادروا أوطانهم وانضموا إلى المنظمات الجهادية التي حاربت السوفيات، الأمر الذي أكسبهم خبرات قتالية، وظفها البعض ضد حكوماتهم بعدما عادوا إلى بلادهم مما أسهم في نقل العنف إلى المجتمعات العربية وكان ما كان”.
ويحكي هويدي قصة لقائه أثناء وجوده في كابل في إحدى المناسبات بالملا عزت رئيس رابطة الأفغان العرب، وهو في أواسط العمر (45 عاما) لا يجيد اللغة العربية ولكنه يحفظ بعض آيات القرآن الكريم.
يترأس عزت هذه الرابطة التي تخاطب الحكومة لتعترف بالقومية العربية ضمن القوميات الأفغانية، وقد أجرى اتصالات مع مكتب الرئيس الأفغاني حامد كرازاي ونائبه ووزير الدفاع، وحصل على اتفاق باستقبال الرئيس كرازاي لخمسين شخصا يمثلون الأفغان العرب.

الحكومة الأفغانية تعترف بالعرب قومية مستقلة

في هذه اللقاء قبل كرزاي فكرتهم وأخبرهم أنه لا يمانع في الاعتراف بالعرب كقومية مستقلة في أفغانستان، ووافق أيضا على اقامة 200 مدرسة في أماكن تجمعات الأفغان العرب.
وقال الملا عزت في اللقاء الذي جمعه بهويدي أن أسرا كثيرة متحدرة من أصول عربية تعيش في أفغانستان وتنتشر في مختلف أنحاء البلاد وعددهم لا يقل عن 20% من السكان، أي أنهم في حدود 5 ملايين نسمة، وتجميعهم تحت مظلة واحدة يخدم التعددية ويدافع عن وحدة البلاد.
ويشير إلى أن الرئيس الأفغاني أصدر قرارا أصبح من حق الأفغان العرب بموجبه إثبات انتمائهم إلى القومية العربية في هوياتهم مثل باقي القوميات المعترف بها.أكثر الأفغان العرب يعيشون في ولاية جلال آباد حيث يشكلون نسبة 70% من السكان، ويتواجدون أيضا – كما يقول الملا عزت – في مزار شريف وفارياب وتاخار ويدخشان وساريبول.
وجرى مسح في اغسطس/ آب من العام الماضي في 29 محافظة أفغانية، هي مجمل عدد المحافظات في أفغانستان لتحديد أماكن العرب وأعدادهم، وهم يتقلدون مناصب هامة مثل حكام الولايات والمحافظين. وأشار إلى أن اللويا جيركا التي انعقدت عام 2001 ضمت أكثر من 650 عضوا من أصول عربية، وإن جاءوا ممثلين لأعراق وولايات مختلفة.

قبائل عربية في جميع ولايات أفغانستان

أما د.جان بيان فيقول إن هذه القبائل العربية منتشرة في جميع ولايات أفغانستان وتمازجت مع القبائل الأفغانية، لكن كثيرا منها لا زال يحتفظ بقوميته وهويته العربية رغم أنهم لا يتحدثون اللغة العربية، ويعرفون بالعرب المتأفغنين وهم معروفون للجميع بسبب ما كان معمولا به في السابق في بطاقات الهوية التي كانت تشمل بندا رئيسيا بوضح فيه الأفغاني قوميته.
والأفغان العرب كثيرون ومنتشرون في كل الولايات الأفغانية، لكنهم لا يتمكنون من التحدث باللغة العربية ولا يعرفون في الغالب ما هذه اللغة، نتيجة الاختلاط بالقوميات الأخرى.
إلا أن القرى الأربع التي اكتشفها د.جان بيان مع فريقه البحثي يتحدث أهلها اللغة العربية بلهجات عامية دارجة، وكلهم عرب ولم يختلطوا بقوميات غير عربية لذلك احتفظوا بلغتهم العربية مئات السنين.
تقع هذه القرى في ولاية بلخ التي تشتهر بأم المدائن في التاريخ الأفغاني، وقد كانت قاعدة حربية ينطلق منها العرب على المناطق الشمالية من نهر جيحون وأمودرياني وولاية جوزجان بشمال أفغانستان، وهي قرى: خوشمال أياد وتعني منشأة خوشمال، غرب مدينة دولة آباد، وقرية بخدان في الجنوب الشرقي من المدينة نفسها، وقرية سلطان أريغ التابعة لمركز منفة جلت غربي مدينة أقيجه في ولاية جوزجان، وقرية حسن آباد في الشمال الشرقي من نفس الولاية.
وتقع القرى الأربع في منطقة واحدة تمثل الحدود المشتركة لولايتي بلخ وجوزجان. وفي الضفة الأخرى المقابلة لهذه القرى من نهر جيحون توجد قرى أخرى يتحدث أهلها أيضا باللغة العربية وهم من أصول عربية أيضا، لكنهم يتبعون جمهورية أوزبكستان في آسيا الوسطى.

يتحدثون اللهجة العامية السعودية وبعض العبارات المصرية

د. بيان يؤكد أن أصول هذه القرى الأربع غير معروف تاريخيا وأنهم لا ينتمون إلى نفس الأصول العربية الأفغانية الأخرى.. “سألناهم عندما اكتشفناهم عام 1973 فقالوا إنهم لا يعرفون أصولهم ولا يؤكدون نسبهم إلى أي قبيلة عربية ولا يعرفون من أي البلاد العربية أتوا، غير أنهم يدركون أنهم أتوا مع الفتوحات الاسلامية في أفغانستان.
الفريق البحثي الذي اكتشف هذه القرى قام بتأليف كتاب عن أصل العرب في أفغانستان أخذوا فيها برأيين: الأول أنهم أتوا من الجزيرة العربية، والثاني يرجح أنهم جاءوا من مصر، لكن لا توجد دلائل تاريخية أو وثائقية تؤكد أحد الرأيين.
والمثير للاهتمام أن أهل هذه القرى يتحدثون اللغة العربية باللهجة العامية السعودية، وإن كانت هناك بعض المفردات والعبارات والمصطلحات التي تشبه اللهجة العامية المصرية، كذلك هناك عبارات تشبه اللهجة الشامية والعراقية.
يشتغلون بالزراعة والتجارة، وتشتهر الأرض التي يعيشون فوقها بالخصوبة ولذلك يزرعون فيها القطن والقمح والشعير ومحاصيل أخرى، ويتاجرون بالجلود والسجاجيد النفيسة.
ويقول د.بيان إنهم يتكلمون بصوت مرتفع وبعنف ويغضبون بسرعة لأتفه الأسباب وترتدي نساءهم ثيابا خاصة في العزاء اظهارا للحداد والحزن، وهن يدرن حول الميت وينثرن شعورهن ويرددن كلمات الرثاء.
وفي العادة ترتدي نساؤهم ثيابا طويلة ويربطن مناديل حول رءوسهن، وأفصح من الرجال في الحديث باللغة العربية، ويمتاز أهالي هذه القرى باكرام الضيف، ويسهرون ليلا حيث يتسلون بالأساطير والقصص القديمة.
لم يحدد الفريق البحثي الذي اكتشف القرى الأربع عدد سكانها، فلم يكن هناك احصاء متوفر عنهم، كما أن أهلها رفضوا الاجابة على مثل ذلك السؤال واعتبروه من أسرارهم.

المصدر: العربية نت

اضف رد